Khutbah Jumat: Kewajiban Puasa Ramadhan
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ، فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ شُهُورِ الْعَامِ، خَصَّهُ بِمَزِيدٍ مِنَ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَالْإِنْعَامِ، وَأَرْشَدَنَا فِيْهِ لِلصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، أَمَّا بَعْدُ : فَيَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ. ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغِ عَاقِلٍ صَحِيحٍ مُقِيمٍ. وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ. دَلَّ عَلَى وُجُوْبِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ. فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ، كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ (۱). وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيْثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا ). وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُوْنَ عَلَى وُجُوْبِ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَنَّ مُنْكِرَهُ كَافِرُ مُرْتَدُّ عَنِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ حَذَرَ النَّبِيُّ اللهِ مِنْ تَرْكِ فَرِيضَةِ الصَّيَامِ أَوِ التَّهَاوُنِ فِيْهَا ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ (۱) .
وَيُبَاحُ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ لِأَجْلِ الْمَرَضِ وَالْكِبَرِ وَالسَّفَرِ. فَيَجُوْزُ الْفِطْرُ لِلْمَرِيضِ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ، فَإِذَا بَرِئَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ). أَمَّا الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَوِ الْعَاجِزُ عَنِ الصِّيَامِ عَجْزًا مُسْتَمِرًّا، كَالْكَبِيْرِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ بِأَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنًا، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (۱) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوْخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ، لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُوْمَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِيْنًا (٢) . وَيُبَاحُ لِلْمُسَافِرِ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (٣) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ (۱).
عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْلَمُوْا أَنَّ الصِّيَامَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ، مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، مَعَ نِيَّةِ التَّعَبُدِ لِلَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوْا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) . وَأَمَّا مُبْطِلَاتُ الصِّيَامِ فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ : الْأَوَّلُ مَا يُبْطِلُ الصِّيَامَ وَيُوْجِبُ الْقَضَاءَ، فَهُوَ الْأَكْلُ وَالشَّرْبُ وَالتَّقَيُّقُ عَمْدًا، فَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا أَوْ خَرَجَ مِنْهُ الْقَيْءُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةً، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ (۱). وَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ (٢). وَكَذَا خُرُوْجُ دَمِ الْخَيْضِ وَالنَّفَاسِ، فَمَتَى رَأَتِ الْمَرْأَةُ دَمَ الْخَيْضِ أَوِ النَّفَاسِ أَفْطَرَتْ، وَوَجَبَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلَّ وَلَمْ تَصُمْ؟ (۳). وَالثَّانِي مَا يُبْطِلُ الصِّيَامَ وَيُوْجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فَهُوَ الْجِمَاعُ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ : هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِيْنًا؟ قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيْهِ تَمْرُ ، فَقَالَ : خُذْ هُذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ (۱).
عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الصَّوْمِ أُمُورُ كَثِيرَةُ، مِنْهَا السَّحُوْرُ، قَالَ النَّبِيُّ : تَسَحَّرُوْا فَإِنَّ فِي السَّحُوْرِ بَرَكَةً (٢) . وَمِنْهَا تَعْجِيْلُ الْفِطْرِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ (۱). وَمِنْهَا الْإِفْطَارُ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَتَمَرَاتٍ وَأَنْ تَكُوْنَ وِتْرًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى جُرْعَاتٍ مِنْ مَاءٍ ، لِحَدِيْثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَقُوْلُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ ). وَمِنْهَا الدُّعَاءُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ لِحَدِيْثِ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ (۳). عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ. أَعُوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ . أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَأَنْ تَصُوْمُوْا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ (۱). بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، إِنَّهُ تَعَالَى جَوَادُ كَرِيمٌ، مَلِكُ بَرُّ رَءُوْفٌ رَحِيمٌ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوْلَهُ بِالْهُدَى وَدِيْنِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، أَمَّا بَعْدُ : فَيَا عِبَادَ اللَّهِ أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيْهِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَأَخْلِصُوْا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُوْنَ فِي كُلِّ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ صَافِيًا مِنْ كُلِّ شَائِبَةٍ، أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَبْتَغُوْا بِهَا مَدَحًا وَلَا رِيَاءً، وَلَا دُنْيَا زَائِلَةً، فَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ ضَاعَ جُهْدُهُ، وَذَهَبَ أَمَلُهُ، وَرُدَّ عَمَلُهُ، فَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ دَامَ وَارْتَفَعَ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ هَلَكَ وَانْقَطَعَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: فَمَن كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا . وَاعْلَمُوْا أَنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيْثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ، وَشَرَّ الْأُمُوْرِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٌ فِي النَّارِ. ثُمَّ صَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، مَنْ بَلَغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، تَنْفِيذًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُبِيْنِ : إِنَّ اللَّهُ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا .
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشَّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، وَاجْعَلْ هُذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنَّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيْبُ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوْبَنَا مِنَ النِّفَاقِ، وَأَعْمَالَنَا مِنَ الرِّيَاءِ، وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الْكَذِبِ، وَأَعْيُنَنَا مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ إِذَا أَحْسَنُوْا اسْتَبْشَرُوْا، وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوْا اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلَاةَ أُمُوْرِنَا لِرِضَاكَ، وَسَدِّدْ خُطَاهُمْ فِي طَاعَتِكَ، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تَدُلُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَتُعِيْنُهُمْ عَلَيْهِ، وَاجْعَلْهُمْ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ . رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ . وَأَوْفُوْا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ، وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيْدِهَا، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيْلًا ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُوْنَ، وَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ .
Assalamu'alaikum warahmatullahi wabarakatuh. Segala puji bagi Allah pemilik karunia dan nikmat, yang melebihkan bulan Ramadhan atas bulan-bulan lainnya, mengkhususkannya dengan tambahan keutamaan, kemuliaan, dan karunia, serta membimbing kita di dalamnya untuk berpuasa dan shalat malam. Aku bersaksi bahwa tidak ada Tuhan selain Allah, dan aku bersaksi bahwa Muhammad adalah utusan Allah ﷺ, semoga shalawat terlimpah kepadanya, keluarga, dan sahabatnya. Amma ba'du: Wahai hamba-hamba Allah, bertakwalah kepada Allah Ta'ala dan taatlah kepada-Nya. Ketahuilah bahwa puasa Ramadhan wajib bagi setiap muslim yang baligh, berakal, sehat, dan mukim. Ia adalah salah satu rukun Islam. Kewajibannya ditunjukkan oleh Al-Qur'an, Sunnah, dan Ijma umat. Adapun dari Al-Qur'an adalah firman-Nya: "Wahai orang-orang yang beriman, diwajibkan atas kalian berpuasa sebagaimana diwajibkan atas orang-orang sebelum kalian agar kalian bertakwa." (1). Adapun dari Sunnah adalah hadits Thalhah bin Ubaidillah: Bahwa seorang Arab badui datang kepada Rasulullah ﷺ dengan rambutnya berantakan, lalu berkata: "Beritahukan kepadaku apa yang Allah wajibkan atasku berupa puasa." Beliau bersabda: "Bulan Ramadhan, kecuali jika engkau ingin berpuasa sunnah." Kaum muslimin telah sepakat atas kewajiban puasa bulan Ramadhan, dan bahwa orang yang mengingkarinya kafir murtad dari Islam. Nabi telah memperingatkan dari meninggalkan kewajiban puasa atau meremehkannya, beliau bersabda: "Barangsiapa berbuka pada satu hari di bulan Ramadhan tanpa rukhsah (keringanan) yang Allah berikan kepadanya, maka puasa setahun penuh tidak dapat menggugurkannya." (1).
Diperbolehkan berbuka di bulan Ramadhan karena sakit, tua, dan safar. Orang sakit yang diharapkan sembuhnya boleh berbuka, dan jika sembuh ia wajib mengqadha hari-hari yang ia tinggalkan, karena firman Allah: "...Maka barangsiapa di antara kalian sakit atau dalam perjalanan, maka (mengqadha) pada hari-hari yang lain." Adapun orang sakit yang tidak diharapkan sembuh, atau orang yang tidak mampu berpuasa dengan ketidakmampuan yang terus menerus seperti orang tua, maka ia berbuka dan tidak wajib mengqadha, tetapi wajib membayar fidyah dengan memberi makan orang miskin untuk setiap harinya. Dari Ibnu Abbas membaca: "Dan bagi orang yang mampu membayar fidyah dengan memberi makan orang miskin." (1) Ibnu Abbas berkata: Ayat ini tidak mansukh (dihapus), ia berlaku untuk laki-laki tua dan perempuan tua yang tidak mampu berpuasa, maka mereka memberi makan orang miskin sebagai ganti setiap harinya. (2). Musafir diperbolehkan berbuka puasa di Ramadhan dan wajib mengqadhanya, karena firman-Nya: "Maka barangsiapa di antara kalian menyaksikan bulan itu, hendaklah ia berpuasa, dan barangsiapa sakit atau dalam perjalanan, maka (mengqadha) pada hari-hari yang lain." (3). Dari Anas bin Malik, ia berkata: Kami pernah bepergian bersama Nabi ﷺ, maka tidaklah orang yang berpuasa mencela orang yang berbuka, dan tidak pula orang yang berbuka mencela orang yang berpuasa. (1).
Wahai hamba Allah, bertakwalah kepada Allah dan taatlah. Ketahuilah bahwa puasa adalah menahan dari hal-hal yang membatalkan, dari terbit fajar hingga terbenam matahari, disertai niat beribadah kepada Allah Ta'ala, karena firman-Nya: "Dan makan minumlah hingga jelas bagi kalian benang putih dari benang hitam, yaitu fajar, kemudian sempurnakanlah puasa sampai malam." Adapun pembatal-pembatal puasa terbagi menjadi dua: Pertama, yang membatalkan puasa dan mewajibkan qadha, yaitu makan, minum, dan muntah dengan sengaja. Jika ia makan atau minum karena lupa, atau muntah keluar tanpa sengaja, maka tidak ada qadha dan kafarat baginya. Nabi bersabda: "Barangsiapa makan karena lupa sedang ia berpuasa, maka hendaklah ia menyempurnakan puasanya, karena sesungguhnya Allah telah memberinya makan dan minum." (1). Beliau bersabda: "Barangsiapa muntah tidak sengaja maka tidak wajib qadha, dan barangsiapa muntah dengan sengaja maka wajib qadha." (2). Demikian juga keluarnya darah haid dan nifas, jika wanita melihat darah haid atau nifas maka ia berbuka dan wajib mengqadha, karena sabda Nabi ﷺ: "Bukankah jika ia haid ia tidak shalat dan tidak puasa?" (3). Kedua, yang membatalkan puasa dan mewajibkan qadha serta kafarat, yaitu jima' (berhubungan suami istri). Dari Abu Hurairah, ia berkata: Seorang laki-laki datang kepada Nabi ﷺ dan berkata: "Aku binasa." Beliau bertanya: "Apa gerangan denganmu?" Ia menjawab: "Aku berhubungan dengan istriku di siang Ramadhan." Beliau bersabda: "Apakah engkau memiliki sesuatu untuk memerdekakan budak?" Ia menjawab: "Tidak." Beliau bersabda: "Apakah engkau mampu berpuasa dua bulan berturut-turut?" Ia menjawab: "Tidak." Beliau bersabda: "Apakah engkau mampu memberi makan 60 orang miskin?" Ia menjawab: "Tidak." Lalu Nabi ﷺ didatangkan satu keranjang berisi kurma, beliau bersabda: "Ambilah ini dan bersedekahlah dengannya." (1).
Wahai hamba Allah, bertakwalah kepada Allah dan taatlah. Ketahuilah bahwa disunnahkan dalam puasa beberapa perkara, di antaranya makan sahur. Nabi bersabda: "Makan sahurlah kalian, karena dalam sahur ada keberkahan." (2). Di antaranya menyegerakan berbuka jika matahari telah terbenam. Rasulullah ﷺ bersabda: "Manusia akan tetap dalam kebaikan selama mereka menyegerakan berbuka." (1). Di antaranya berbuka dengan ruthab (kurma basah), jika tidak ada maka dengan tamr (kurma kering) dalam jumlah ganjil, jika tidak ada maka dengan beberapa teguk air, berdasarkan hadits Anas bin Malik, ia berkata: "Rasulullah berbuka dengan ruthab sebelum shalat, jika tidak ada ruthab maka dengan tamr, jika tidak ada maka ia meneguk beberapa teguk air." Di antaranya berdoa saat berbuka, berdasarkan hadits Mu'adz bin Zuhrah bahwa sampai kepadanya bahwa Nabi ﷺ jika berbuka beliau membaca: "Ya Allah, untuk-Mu aku berpuasa dan dengan rezeki-Mu aku berbuka." (3). Wahai hamba Allah, bertakwalah kepada Allah dan taatlah. Aku berlindung kepada Allah dari setan yang terkutuk: "Wahai orang-orang yang beriman, diwajibkan atas kalian berpuasa sebagaimana diwajibkan atas orang-orang sebelum kalian agar kalian bertakwa. (Yaitu) dalam beberapa hari yang tertentu. Maka barangsiapa di antara kalian sakit atau dalam perjalanan, maka (mengqadha) pada hari-hari yang lain. Dan bagi orang yang mampu membayar fidyah dengan memberi makan orang miskin. Maka barangsiapa dengan sukarela mengerjakan kebaikan, itu lebih baik baginya, dan berpuasa lebih baik bagimu jika kamu mengetahui." (1). Semoga Allah memberkahi aku dan kalian dalam Al-Qur'an yang mulia, dan bermanfaat bagi aku dan kalian dengan ayat-ayat dan zikir yang penuh hikmah di dalamnya. Sesungguhnya Dia Maha Pemurah lagi Maha Mulia, Maha Baik, Maha Penyantun, Maha Penyayang. Dan kami memohon ampun kepada Allah, sesungguhnya Dia Maha Pengampun lagi Maha Penyayang.
Segala puji bagi Allah yang telah mengutus Rasul-Nya dengan petunjuk dan agama hak, agar Dia memenangkannya atas segala agama, walaupun orang-orang musyrik membencinya. Aku bersaksi bahwa tidak ada Tuhan selain Allah, dan aku bersaksi bahwa Muhammad adalah hamba dan utusan-Nya, semoga shalawat terlimpah kepadanya, keluarga, dan sahabatnya. Amma ba'du: Wahai hamba Allah, aku berwasiat kepada kalian dan diriku sendiri untuk bertakwa kepada Allah dan menaatinya, dengan melaksanakan perintah-perintah-Nya dan menjauhi larangan-larangan-Nya secara rahasia maupun terang-terangan. Dan ikhlaskanlah wahai orang-orang mukmin dalam segala amal kalian, karena Allah tidak menerima amal kecuali yang ikhlas karena mengharap wajah-Nya, murni dari segala kotoran. Ikhlaslah dalam amal kalian karena wajah Allah Ta'ala, dan jangan mengharapkan dengannya pujian, ria, atau dunia yang fana. Barangsiapa beramal karena selain Allah, maka usahanya sia-sia, harapannya putus, dan amalnya ditolak. Semua yang karena Allah akan kekal dan terangkat, dan yang karena selain-Nya akan binasa dan terputus. Allah berfirman: "Maka barangsiapa mengharap perjumpaan dengan Rabbnya, hendaklah ia beramal saleh dan tidak menyekutukan sesuatu pun dalam beribadah kepada Rabbnya." Ketahuilah bahwa sejujur-julurnya perkataan adalah Kitabullah, sebaik-baik petunjuk adalah petunjuk Muhammad, seburuk-buruk perkara adalah yang diada-adakan, setiap perkara yang diada-adakan adalah bid'ah, setiap bid'ah adalah sesat, dan setiap kesesatan tempatnya di neraka. Lalu bersholawatlah dan ucapkanlah salam kepada penutup para nabi dan rasul, yang menyampaikan risalah, menunaikan amanah, dan menasihati umat, nabi kami Muhammad, sebagai pelaksanaan perintah Allah Ta'ala dalam kitab-Nya yang jelas: "Sesungguhnya Allah dan malaikat-Nya bersholawat untuk Nabi. Hai orang-orang yang beriman, bersholawatlah kalian untuk Nabi dan ucapkanlah salam penghormatan kepadanya." Rasulullah ﷺ bersabda: "Barangsiapa bersholawat kepadaku satu kali, Allah akan bersholawat kepadanya sepuluh kali."
Ya Allah, limpahkan sholawat, salam, dan keberkahan kepada Muhammad, keluarga, sahabatnya, dan siapa yang mengikuti mereka dengan kebaikan hingga hari kiamat. Ya Allah, muliakanlah Islam dan kaum muslimin, hinakanlah kesyirikan dan para musyrikin, hancurkanlah musuh-musuh agama, jadikanlah negeri ini aman dan tenteram, serta seluruh negeri muslimin. Ya Allah, ampunilah muslimin dan muslimat, mukminin dan mukminat, baik yang hidup maupun yang mati. Sesungguhnya Engkau Maha Mendengar, Maha Dekat, dan Mengabulkan doa. Ya Allah, sucikanlah hati kami dari kemunafikan, amal kami dari ria, lisan kami dari dusta, dan mata kami dari pengkhianatan. Sesungguhnya Engkau mengetahui pandangan yang khianat dan apa yang disembunyikan oleh dada. Ya Allah, jadikanlah kami termasuk orang yang jika berbuat baik mereka gembira, dan jika berbuat jahat mereka beristighfar. Ya Allah, berilah taufik kepada para pemimpin kami untuk ridha-Mu, dan luruskanlah langkah mereka dalam ketaatan kepada-Mu. Berikanlah mereka penasihat yang baik yang menunjuki mereka kepada kebaikan dan menolong mereka melakukannya, dan jadikanlah mereka kunci kebaikan dan pengunci keburukan. Ya Rabb kami, berikanlah kami kebaikan di dunia dan kebaikan di akhirat, dan lindungilah kami dari azab neraka. Hamba-hamba Allah, sesungguhnya Allah menyuruh (kamu) berlaku adil dan berbuat kebajikan, memberi kepada kerabat, dan Dia melarang (kamu) dari perbuatan keji, munkar dan permusuhan. Dia memberi pengajaran kepadamu agar kamu dapat mengambil pelajaran. Dan penuhilah perjanjian dengan Allah apabila kamu berjanji, dan janganlah kamu membatalkan sumpah-sumpah(mu) itu, sesudah meneguhkannya, sedang kamu telah menjadikan Allah sebagai saksimu (atas sumpah-sumpahmu itu). Sesungguhnya Allah mengetahui apa yang kamu perbuat. Dan ingatlah Allah yang Maha Agung niscaya Dia mengingat kalian, dan bersyukurlah kepada-Nya atas nikmat-nikmat-Nya niscaya Dia menambah nikmat-Nya kepada kalian, dan sesungguhnya mengingat Allah adalah lebih besar (keutamaannya dari ibadah yang lain), dan Allah mengetahui apa yang kalian perbuat.