Khutbah Jumat Tema "Bulan-bulan Haram (Al-Asyhur Al-Hurum)" - Arab Indonesia

Khutbah Jumat: Bulan-bulan Haram (Al-Asyhur Al-Hurum)

الْخُطْبَةُ الأُولَى لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ (الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ)

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ هِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، أَمَّا بَعْدُ : فَيَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ صَفْوَةً، وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، اصْطَفَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا، وَمِنَ النَّاسِ رُسُلًا، وَمِنَ الْكَلَامِ ذِكْرَهُ، وَمِنَ الْأَرْضِ الْمَسَاجِدَ، وَاصْطَفَى مِنَ الشُّهُورِ رَمَضَانَ وَالْأَشْهُرَ الْحُرُمَ، وَاصْطَفَى مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاصْطَفَى مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَعَظْمُوا مَا عَظَمَ اللَّهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ، مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُوْنَ (۱).

وَإِنَّ مِمَّا اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفَضَّلَهُ مِنَ الْأَزْمِنَةِ الْأَشْهُرَ الحُرُمَ الَّتِي حَرَّمَهَا يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، فَلَا تَظْلِمُوْا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ . وَالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ قَدْ بَيْنَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ : الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأرضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمُ ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتُ، ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ (۱). وَسُمِّيَتِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ بِالْحُرُمِ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ فِيهَا الْقِتَالَ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَعْصِيَةِ فِيْهَا أَعْظَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فِي غَيْرِهَا، كَمَا أَنَّ الْحَسَنَاتِ فِيْهَا مُضَاعَفَةٌ. فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا تَظْلِمُوْا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (۱): فِي كُلِّهِنَّ ثُمَّ اخْتَصَّ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا، وَعَظَمَ حُرُمَاتِهِنَّ، وَجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أَعْظَمَ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْأَجْرَ أَعْظَمَ .

عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْلَمُوْا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُعَظَمَ مَا عَظَمَهُ اللهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمَارَاتِ خَيْرِيَّةِ الْعَبْدِ وَتَقْوَاهُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: وَمَنْ يُعَظَّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ (۳). وَقَالَ سُبْحَانَهُ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ، فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوْبِ (۱). وَمِنْ تَعْظِيمِ مَا عَظَمَهُ اللَّهُ تَعْظِيمُ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، لِأَنَّهُنَّ عَظِيمَةُ الْقَدْرِ وَالْمَكَانَةِ فِي شَرْعِ اللَّهِ. وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُعَظَّمُوْنَ هَذِهِ الْأَشْهُرَ بِالامْتِنَاعِ عَنِ الْقِتَالِ فِيْهَا، حَتَّى يَمُرَّ أَحَدُهُمْ بِقَاتِلِ أَبِيْهِ فَلَا يُؤْذِيْهِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ الْمُعَظَّمَ لِلَّهِ وَرَسُوْلِهِ أَوْلَى بِتَعْظِيمِهَا، لَا تَقْلِيدًا بَلْ تَعَبُّدًا وَاتِّبَاعًا. وَمِنْ صُوَرِ تَعْظِيمِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، الابْتِعَادُ عَنِ الْمَظَالِمِ كُلَّهَا، فَلَا تَظْلِمُوْا رَبَّكُمْ بِأَنْ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلَا تَظْلِمُوْا غَيْرَكُمْ مِنَ الْمَخْلُوْقَاتِ، لِأَنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيْثِ الْقُدْسِيِّ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوْا (۱). وَمِنْ صُوَرِ تَعْظِيمِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْإِكْثَارُ مِنَ الْعِبَادَةِ فِيْهِنَّ، لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيْهَا، أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ بَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ، قَالَ: إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ) . وَمِنْهَا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمٍ عَاشُوْرَاءَ . قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُوْرَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ (۱). وَمِنْهَا ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ ، قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ: مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُوْنِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَخْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا (٢) . عِبَادَ اللهِ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ. أَعُوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمُ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُوْنَكُمْ كَافَّةً، وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (۱). بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، إِنَّهُ تَعَالَى جَوَادٌ كَرِيمٌ، مَلِكُ بَرُّ رَءُوْفٌ رَحِيمٌ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوْلَهُ بِالْهُدَى وَدِيْنِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، أَمَّا بَعْدُ : فَيَا عِبَادَ اللَّهِ أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيْهِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَأَخْلِصُوْا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُوْنَ فِي كُلِّ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ صَافِيًا مِنْ كُلِّ شَائِبَةٍ، أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَبْتَغُوْا بِهَا مَدَحًا وَلَا رِيَاءً، وَلَا دُنْيَا زَائِلَةً، فَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ ضَاعَ جُهْدُهُ، وَذَهَبَ أَمَلُهُ، وَرُدَّ عَمَلُهُ، فَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ دَامَ وَارْتَفَعَ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ هَلَكَ وَانْقَطَعَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: فَمَن كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا . وَاعْلَمُوْا أَنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيْثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ، وَشَرَّ الْأُمُوْرِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ صَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، مَنْ بَلَغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، تَنْفِيذًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُبِيْنِ : إِنَّ اللَّهُ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا .

اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشَّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، وَاجْعَلْ هُذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنَّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيْبُ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوْبَنَا مِنَ النِّفَاقِ، وَأَعْمَالَنَا مِنَ الرِّيَاءِ، وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الْكَذِبِ، وَأَعْيُنَنَا مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ إِذَا أَحْسَنُوْا اسْتَبْشَرُوْا، وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوْا اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلَاةَ أُمُوْرِنَا لِرِضَاكَ، وَسَدِّدْ خُطَاهُمْ فِي طَاعَتِكَ، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تَدُلُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَتُعِيْنُهُمْ عَلَيْهِ، وَاجْعَلْهُمْ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ . رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ . وَأَوْفُوْا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ، وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيْدِهَا، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيْلًا ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُوْنَ، وَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ .

Khutbah Jumat (Khutbah Pertama)

Assalamu'alaikum warahmatullahi wabarakatuh. Segala puji bagi Allah, kami memuji-Nya, memohon pertolongan dan ampunan kepada-Nya. Kita berlindung kepada Allah dari kejahatan diri-diri kita dan keburukan amal-amal kita. Barangsiapa yang diberi petunjuk oleh Allah, maka tidak ada yang dapat menyesatkannya, dan barangsiapa yang disesatkan-Nya, tidak ada yang dapat memberinya petunjuk. Aku bersaksi bahwa tidak ada Tuhan selain Allah Yang Maha Esa, tidak ada sekutu bagi-Nya, dan aku bersaksi bahwa Muhammad adalah hamba dan utusan-Nya, semoga shalawat terlimpah kepadanya, keluarga, dan sahabatnya. Amma ba'du: Wahai hamba-hamba Allah, bertakwalah kepada Allah Ta'ala dan taatlah kepada-Nya. Ketahuilah bahwa Allah Ta'ala telah memilih dari makhluk-Nya pilihan-pilihan, dan melebihkan sebagian mereka atas sebagian yang lain. Dia memilih dari malaikat para rasul, dari manusia para rasul, dari perkataan zikir kepada-Nya, dari bumi masjid-masjid, memilih dari bulan Ramadhan dan bulan-bulan Haram, memilih dari hari hari Jumat, dan memilih dari malam malam Lailatul Qadr. Maka agungkanlah apa yang Allah agungkan. Allah Ta'ala berfirman: "Dan Rabbmu menciptakan apa yang dikehendaki-Nya dan memilih. Sekali-kali tidak ada pilihan bagi mereka. Maha Suci Allah dan Maha Tinggi dari apa yang mereka persekutukan." (1).

Di antara yang dipilih dan dimuliakan Allah dari waktu-waktu adalah bulan-bulan Haram yang Dia haramkan pada hari diciptakannya langit dan bumi. Allah Ta'ala berfirman: "Sesungguhnya bilangan bulan menurut Allah adalah dua belas bulan, (sebagaimana) dalam kitab Allah (sejak) hari Allah menciptakan langit dan bumi, di antaranya empat bulan haram. Itulah agama yang lurus, maka janganlah kalian menzalimi diri kalian dalam bulan-bulan itu." Nabi ﷺ telah menjelaskan bulan-bulan haram dalam haji wada, beliau bersabda: "Waktu telah berputar seperti keadaannya pada hari Allah menciptakan langit dan bumi. Satu tahun ada dua belas bulan, di antaranya empat bulan haram, tiga berturut-turut: Dzulqa'dah, Dzulhijah, dan Muharram, dan Rajab Mudar yang terletak antara Jumada dan Sya'ban." (1). Bulan-bulan haram dinamakan demikian karena Allah mengharamkan pertempuran di dalamnya, dan karena kemaksiatan di dalamnya lebih besar dibandingkan di bulan lain, sebagaimana kebaikan di dalamnya dilipatgandakan. Dari Ibnu Abbas tentang firman-Nya: "Maka janganlah kalian menzalimi diri kalian dalam bulan-bulan itu." (1): Pada semuanya, lalu Dia khususkan empat bulan, dijadikan haram, diagungkan kehormatannya, dijadikan dosa di dalamnya lebih besar, dan amal saleh serta pahalanya lebih besar.

Wahai hamba-hamba Allah, bertakwalah kepada Allah Ta'ala dan taatlah kepada-Nya. Ketahuilah bahwa wajib bagi kita untuk mengagungkan apa yang Allah agungkan, karena hal itu termasuk tanda kebaikan hamba dan ketakwaannya, sebagaimana firman-Nya: "Dan barangsiapa mengagungkan apa yang terhormat di sisi Allah, maka itu lebih baik baginya di sisi Rabbnya." (3). Dan firman-Nya: "Dan barangsiapa mengagungkan syi'ar-syi'ar Allah, maka sesungguhnya itu timbul dari ketakwaan hati." (1). Di antara bentuk mengagungkan apa yang diagungkan Allah adalah mengagungkan bulan-bulan haram ini, karena kemuliaan kedudukannya dalam syariat Allah. Jika masyarakat jahiliyah saja mengagungkan bulan-bulan ini dengan menahan diri dari peperangan, sampai seseorang melewati pembunuh ayahnya namun tidak menyakitinya, maka seorang mukmin yang mengagungkan Allah dan Rasul-Nya lebih berhak untuk mengagungkannya, bukan sekadar meniru, tetapi sebagai ibadah dan ketaatan. Di antara bentuk mengagungkan bulan-bulan haram ini adalah menjauhi segala bentuk kezaliman. Janganlah kalian menzalimi Rabb kalian dengan menyekutukan-Nya, dan jangan menzalimi makhluk-Nya, karena kezaliman adalah kegelapan pada hari kiamat. Allah Ta'ala berfirman dalam hadits qudsi: "Wahai hamba-Ku, sesungguhnya Aku mengharamkan kezaliman atas diri-Ku, dan Aku menjadikannya haram di antara kalian, maka janganlah kalian saling menzalimi." (1). Dan di antara bentuk mengagungkan bulan-bulan haram ini adalah memperbanyak ibadah di dalamnya, terutama pada sepuluh hari pertama bulan Dzulhijah. Rasulullah ﷺ bersabda: "Tidak ada hari di mana amal saleh lebih dicintai Allah selain hari-hari ini, maksudnya sepuluh hari." Para sahabat bertanya: "Wahai Rasulullah, tidak juga dengan jihad fi sabilillah?" Beliau menjawab: "Tidak juga dengan jihad fi sabilillah, kecuali seorang laki-laki yang keluar dengan jiwanya dan hartanya, lalu tidak kembali dengan membawa sesuatu apa pun." Di antaranya juga puasa hari Arafah dan hari Asyura. Rasulullah ﷺ bersabda: "Puasa hari Arafah, aku mengharapkan kepada Allah agar menghapus dosa tahun sebelumnya dan tahun sesudahnya, dan puasa hari Asyura, aku mengharapkan kepada Allah agar menghapus dosa tahun sebelumnya." (1). Dan di antaranya adalah menyembelih hewan kurban. Rasulullah ﷺ bersabda: "Tidak ada amal yang dilakukan manusia pada hari Nahr yang lebih dicintai Allah selain mengalirkan darah (menyembelih kurban). Sesungguhnya hewan itu akan datang pada hari kiamat dengan tanduk-tanduknya, bulu-bulunya, dan kuku-kukunya. Dan sesungguhnya darah itu telah sampai kepada Allah sebelum jatuh ke bumi, maka ikhlaskanlah diri kalian dengannya." (2). Wahai hamba-hamba Allah, bertakwalah kepada Allah dan taatlah. Aku berlindung kepada Allah dari setan yang terkutuk: "Sesungguhnya bilangan bulan menurut Allah adalah dua belas bulan, (sebagaimana) dalam kitab Allah (sejak) hari Allah menciptakan langit dan bumi, di antaranya empat bulan haram. Itulah agama yang lurus, maka janganlah kalian menzalimi diri kalian dalam bulan-bulan itu. Dan perangilah orang-orang musyrik semuanya sebagaimana mereka memerangi kalian semuanya. Dan ketahuilah bahwa Allah bersama orang-orang yang bertakwa." (1). Semoga Allah memberkahi aku dan kalian dalam Al-Qur'an yang mulia, dan bermanfaat bagi aku dan kalian dengan ayat-ayat dan zikir yang penuh hikmah di dalamnya. Sesungguhnya Dia Maha Pemurah lagi Maha Mulia, Maha Baik, Maha Penyantun, Maha Penyayang. Dan kami memohon ampun kepada Allah, sesungguhnya Dia Maha Pengampun lagi Maha Penyayang.

Khutbah Jumat (Khutbah Kedua)

Segala puji bagi Allah yang telah mengutus Rasul-Nya dengan petunjuk dan agama hak, agar Dia memenangkannya atas segala agama, walaupun orang-orang musyrik membencinya. Aku bersaksi bahwa tidak ada Tuhan selain Allah, dan aku bersaksi bahwa Muhammad adalah hamba dan utusan-Nya, semoga shalawat terlimpah kepadanya, keluarga, dan sahabatnya. Amma ba'du: Wahai hamba Allah, aku berwasiat kepada kalian dan diriku sendiri untuk bertakwa kepada Allah dan menaatinya, dengan melaksanakan perintah-perintah-Nya dan menjauhi larangan-larangan-Nya secara rahasia maupun terang-terangan. Dan ikhlaskanlah wahai orang-orang mukmin dalam segala amal kalian, karena Allah tidak menerima amal kecuali yang ikhlas karena mengharap wajah-Nya, murni dari segala kotoran. Ikhlaslah dalam amal kalian karena wajah Allah Ta'ala, dan jangan mengharapkan dengannya pujian, ria, atau dunia yang fana. Barangsiapa beramal karena selain Allah, maka usahanya sia-sia, harapannya putus, dan amalnya ditolak. Semua yang karena Allah akan kekal dan terangkat, dan yang karena selain-Nya akan binasa dan terputus. Allah berfirman: "Maka barangsiapa mengharap perjumpaan dengan Rabbnya, hendaklah ia beramal saleh dan tidak menyekutukan sesuatu pun dalam beribadah kepada Rabbnya." Ketahuilah bahwa sejujur-julurnya perkataan adalah Kitabullah, sebaik-baik petunjuk adalah petunjuk Muhammad, seburuk-buruk perkara adalah yang diada-adakan, setiap perkara yang diada-adakan adalah bid'ah, setiap bid'ah adalah sesat, dan setiap kesesatan tempatnya di neraka. Lalu bersholawatlah dan ucapkanlah salam kepada penutup para nabi dan rasul, yang menyampaikan risalah, menunaikan amanah, dan menasihati umat, nabi kami Muhammad, sebagai pelaksanaan perintah Allah Ta'ala dalam kitab-Nya yang jelas: "Sesungguhnya Allah dan malaikat-Nya bersholawat untuk Nabi. Hai orang-orang yang beriman, bersholawatlah kalian untuk Nabi dan ucapkanlah salam penghormatan kepadanya." Rasulullah ﷺ bersabda: "Barangsiapa bersholawat kepadaku satu kali, Allah akan bersholawat kepadanya sepuluh kali."

Ya Allah, limpahkan sholawat, salam, dan keberkahan kepada Muhammad, keluarga, sahabatnya, dan siapa yang mengikuti mereka dengan kebaikan hingga hari kiamat. Ya Allah, muliakanlah Islam dan kaum muslimin, hinakanlah kesyirikan dan para musyrikin, hancurkanlah musuh-musuh agama, jadikanlah negeri ini aman dan tenteram, serta seluruh negeri muslimin. Ya Allah, ampunilah muslimin dan muslimat, mukminin dan mukminat, baik yang hidup maupun yang mati. Sesungguhnya Engkau Maha Mendengar, Maha Dekat, dan Mengabulkan doa. Ya Allah, sucikanlah hati kami dari kemunafikan, amal kami dari ria, lisan kami dari dusta, dan mata kami dari pengkhianatan. Sesungguhnya Engkau mengetahui pandangan yang khianat dan apa yang disembunyikan oleh dada. Ya Allah, jadikanlah kami termasuk orang yang jika berbuat baik mereka gembira, dan jika berbuat jahat mereka beristighfar. Ya Allah, berilah taufik kepada para pemimpin kami untuk ridha-Mu, dan luruskanlah langkah mereka dalam ketaatan kepada-Mu. Berikanlah mereka penasihat yang baik yang menunjuki mereka kepada kebaikan dan menolong mereka melakukannya, dan jadikanlah mereka kunci kebaikan dan pengunci keburukan. Ya Rabb kami, berikanlah kami kebaikan di dunia dan kebaikan di akhirat, dan lindungilah kami dari azab neraka. Hamba-hamba Allah, sesungguhnya Allah menyuruh (kamu) berlaku adil dan berbuat kebajikan, memberi kepada kerabat, dan Dia melarang (kamu) dari perbuatan keji, munkar dan permusuhan. Dia memberi pengajaran kepadamu agar kamu dapat mengambil pelajaran. Dan penuhilah perjanjian dengan Allah apabila kamu berjanji, dan janganlah kamu membatalkan sumpah-sumpah(mu) itu, sesudah meneguhkannya, sedang kamu telah menjadikan Allah sebagai saksimu (atas sumpah-sumpahmu itu). Sesungguhnya Allah mengetahui apa yang kamu perbuat. Dan ingatlah Allah yang Maha Agung niscaya Dia mengingat kalian, dan bersyukurlah kepada-Nya atas nikmat-nikmat-Nya niscaya Dia menambah nikmat-Nya kepada kalian, dan sesungguhnya mengingat Allah adalah lebih besar (keutamaannya dari ibadah yang lain), dan Allah mengetahui apa yang kalian perbuat.